فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 610

صَعَدًا: أي: شاقّا شديدا، جاءت هذه الكلمة وصفا لكلمة:

عَذابًا. فالمعنى: يسلكه ويذيقه عذابا شاقّا شديدا.

الصّعد: هو في اللّغة المشقة. ويقال لغة: عذاب صعد، أي: شديد شاقّ.

وعبارة يَسْلُكْهُ الّتي دلّت على الإدخال في مكان ضيّق لا يتّسع لأكثر منه، قد جاء التصريح به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا* وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا* لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا الثّبور: الهلاك بالموت، ولكن لا موت بعد البعث ليوم الدين.

فالمكذّبون بيوم الدّين، المعرضون عن القرآن الّذي هو ذكر ربّهم، يلقون إلقاء مهينا مذلا في مكان ضيّق من جهنّم، حيث السّعير ملتهب فيها، فيسلكون فيه سلكا، على مقادير محيط أجسادهم، ليذوقوا العذاب من كلّ جانب.

فالتّعبير بالسّلك الذي منه سلك الخيط في ثقب الإبرة، من أدقّ التعابير وأبرعها، للدّلالة على إحاطتهم بالوسائل الّتي تدخل إلى مراكز الإحساس في ذواتهم ما يعذّبون به.

هذا العذاب لا يعرف مقداره، ولا يستطيع تصوّره، إلّا من أدخل في قناة من الحديد المحميّ بحرارة شديدة، مع بقائه حيّا محسّا واعيا لكل ما يجري له، وهذه القناة الحديديّة على قدر جسمه، أو أضيق قليلا من جسمه، فهو يسلك فيها بدفع أو جذب شديدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت