فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 612

هي الأعضاء الّتي يسجد المصلّي بها على الأرض في صلاته، وهي: جبهته، وأنفه، وكفّاه، وركبتاه، وعظمتا قدميه.

هي أعمال السّجود كلّها، إذ هي حقّ للّه وحده.

أقول:

إنّ من الأسلوب المتّبع في القرآن المجيد لتحقيق الإعجاز في الإيجاز البديع، استعمال اللّفظ في كلّ المعاني الّتي يصلح لها في السّياق والسّباق من جملة المعاني الّتي يدلّ عليها.

وهذا ما ذهب إليه أئمّة المذاهب الثلاثة:"مالك، والشافعي، وأحمد"رضي اللّه عنهم، وأجزل مثوبتّهم.

ولفظ"المساجد"، هنا يصلح للدّلالة على كلّ معانيه، فلا داعي للتخصيص، إذ كلّ ما يطلق عليه لفظ"مسجد"هو ملك للّه عزّ وجلّ.

فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا خطابا للإنس والجنّ، أي: فلا تعبدوا مع اللّه أحدا.

أصل الدّعاء في اللّغة النّداء، ويأتي بمعنى الرّغبة إلى اللّه والطّلب منه لأمور الدّنيا أو الآخرة، ويأتي بمعنى مطلق العبادة للّه عزّ وجلّ.

والدّعاء بمعنى سؤال اللّه من خيري الدّنيا والآخرة، هو من العبادة، بل هو رأس العبادة ومخّها، وأحد عناصرها الكبرى.

فالأولى أن تحمل العبارة على مطلق العبادة، لما فيها من شمول.

ويدخل في العبادة تبليغ دين اللّه، وتبليغ كتاب اللّه القرآن، وشرح معانيه ودلالات آياته وعباراته وجمله، والإقناع بما فيها من حقّ وهدى.

وهذا التبليغ من أفضل العبادات وأجلّها، إذ هو وظيفة المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت