فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 355

العزيز: القويّ الغالب.

الحميد: أي: المحمود في كلّ صفاته وأسمائه جلّ جلاله، والّذي يحمد مستحقي الحمد من عباده.

فدلّ هذا النصّ على أنّ الّذين أوتوا العلم يرون بعقولهم الواعية، وقلوبهم البصيرة، أنّ ما أنزل إلى الرسول من ربّه قسمان:

(1) قسم هو الحقّ الذي لا ريب فيه.

(2) وقسم يهدي إلى صراط مستقيم لا عوج فيه، فالقرآن في كلّ أحكامه وشرائعه السلوكية يهدي للّتي هي أقوم.

والذين أوتوا العلم من البشر هم الصفوة الّذين يعتدّ بهم، فمن عداهم جهلة وأهل أهواء يتّبعون الشهوات ويؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، والباطل على الحقّ.

*** (13) وجاء في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) .

رُوحًا مِنْ أَمْرِنا: هو القرآن، سمّاه اللّه عزّ وجلّ روحا لكونه سبب الحياة السعيدة لمن آمن به واتّبع هداه.

ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ: أي: ما كنت يا محمّد تدري قبل أن نوحي إليك القرآن شيئا عن حقيقة كتاب ربّانيّ يتضمّن هداية الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت