فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 633
الأول: إنذار من اللّه مباشرة للمعنيّين بالخطاب، بأنّ الّذي يوعدونه من نصر رسوله والّذين آمنوا معه، لآت حتما، وأنّ ما لديهم من قوّة وجنود وأنصار، لن تكون معجزة لمن يقضي اللّه لهم بالعزّة والنّصر والظّفر، وهذا ما أشارت إليه الآية (134) .
فاللّه عزّ وجلّ يبيّن لهم بخطابه ما معناه: إنّ ما توعدون في النّصوص المتتابعة لآت حتما، إذ هو قضاء مبرم من اللّه بنصر رسوله والّذين آمنوا معه، وهذا النّصر إمّا أن يكون بإهلاك شامل لهم، كما حصل لأقوام الرّسل السّابقين، وإمّا بإنزال الهزيمة والخيبة والخذلان بالكافرين في معارك قتاليّة، يمنح اللّه عزّ وجلّ فيها التأييد والنّصر للرّسول والّذين آمنوا معه، واللّه يختار ما هو الأحكم المناسب لحال القوم.
والّذي تحقّق في الواقع هو هذا الاختيار الثاني، وهو الذي جاءت الإشارة إليه في الآية (11) من سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) وفي الآية (24) من سورة (الجن/ 72 مصحف/ 40 نزول) .
الثاني: تكليف من اللّه لرسوله أن ينذرهم بعذاب يوم الدّين، فجاء في هذا التعليم الرّبّانيّ له.
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) :
المكانة: مؤنث المكان، وهي: الموضع، والجهة، والناحية النائية عن موضع الحق.
أي: يا قوم اعملوا حالة كونكم ثابتين على مكانتكم النائية عن مكان الحقّ والخير والهدى، إنّي عامل وأنا ثابت على المكان المشّاقّ لمكانتكم، فسوف تعلمون يوم الدّين من تكون له عاقبة الدار النّفيسة الرّفيعة المعدّة للمتقين السّعداء، وهي الجنة.