فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 634
إنّكم بثابتكم على مكانتكم ظالمون، وإنّه لا يفلح الظالمون.
الفلاح: الفوز والنجاة والظفر، وأصل الفلاح البقاء في النعيم والخير.
والظالمون لا فوز ولا نجاة ولا ظفر لهم، فلا ينالون يوم الدين نعيما ولا خيرا، بل ينالون عذابا أليما.
*** قول اللّه عزّ وجل:
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) :
من الطبيعيّ أن يتساءل القوم فيقولوا: متّى يتحقّق هذا الوعد الّذي تحذّرنا منه يا محمّد؟
إنّ هذا الموقف يقتضي بيانا تعليميّا من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلى اللّه عليه وسلم، يبيّن له فيه ما يقوله لهم، فجاء هذا النّصّ الرّبّانيّ معلّما.
إِنْ أَدْرِي: أي: ما أدري، إِنْ هنا حرف نفي بمعنى"ما"النافية. أَدْرِي: أي: أعلم. يقال لغة: درى الشيء، ودرى به، إذا علمه. فعبارة: إِنْ أَدْرِي معناها: ما أعلم، فالرّسول يبيّن بهذا لكفّار مكّة المعادين له ولدعوته، أنّه يبلّغ عن ربّه ما أعلمه اللّه به، وأذن له بأن يبلّغه.
أمّا تحديد الوقت الّذي يحقّق اللّه فيه وعده، بإهلاك أعدائه أو نصره عليهم، فلم يعلمه اللّه به.
فالرّسول صلى اللّه عليه وسلّم يومئذ ما كان يدري: أقريب هذا الوقت، أم يجعل اللّه له أمدا متوسّطا، أم أمدا بعيدا بعدا نسبيّا يتناسب مع أعمار الناس.
الأمد: في اللّغة الزّمن الّذي يكون غاية للأجل، وتكون عنده نهاية المدّة.