فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 635
والمراد هنا: أم يجعل له ربّي غاية ليست بالقريبة، فإذا حلّ زمن هذه الغاية تحقّق تنفيذ الوعد، وفهم نفي قرب هذه الغاية من التقابل مع:
أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ.
ويطلق الأمد أيضا على الزّمن الّذي يبدأ عنده عمر الشّيء الحادث، كوقت ميلاد الحيّ.
فحين يقول الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم لهم ما أمره اللّه به في هذه الآية، فإنّه يبيّن لهم أنّ اللّه لم يعلمه بوقت تحقيق ما وعدهم اللّه به.
وما لم يعلمه اللّه به لا يستطيع أن يعلمه، ولا يستطيع أن يخبر بما لم يعلم، واللّه عزّ وجلّ يخفي ما يشاء من مقادير المستقبل، أو أوقات وقوعها، لما له سبحانه من حكم جليلة في إخفاء ذلك.
*** قول اللّه عزّ وجلّ في تعليم ما يقوله لقومه:
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ...:
عالِمُ الْغَيْبِ: وصف لعبارة: (ربى) ممّا جاء في الآية السّابقة: أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا أي: ربّي الموصوف بأنّه عالم الغيب، وهو وصف ثناء عليه سبحانه بأنّه عالم كلّ ما يصحّ أن يوصف بأنّه غيب، ولو كان غيبا بالنّسبة إلى بعض الخلائق دون بعض، أي: عالم بكلّ شيء هو غيب بالنسبة إلى الخلائق.
أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب، وهذا يفيد الثناء والمدح أيضا.