فهرس الكتاب

الصفحة 3464 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 637

أشياء من موجودات الكون، في حين أنّ أفرادا آخرين لا يدركونها، فهي بالنّسبة إلى مدركيها بالحواسّ إدراكا مباشرا من عالم الشهادة، وهي بالنّسبة إلى غير مدركيها كذلك من عالم الغيب.

وبناء على هذا فالغيوب كثيرة جدّا، وهي قضايا نسبيّة تخضع لحالات ذوي الإدراك الحسّي من أفراد ما خلق اللّه.

الجنّ والملائكة يرون ما لا نرى، فما يرونه بأبصارهم ونحن لا نراه، هو بالنّسبة إليهم من عالم الشهادة، وهوم بالنّسبة إلينا من عالم الغيب.

وبعض البهائم تدرك بحواسّها ما لا يدركه النّاس بحواسّهم المباشرة، فهو بالنسبة إليها من عالم الشهادة، وهو بالنّسبة إلى الناس من عالم الغيب.

وبعض الناس يدركون ببعض حواسّهم إدراكا مباشرا ما لا يدركه غيرهم، فما أدركوه فهو بالنّسبة إليهم من عالم الشهادة، وهو بالنسبة إلى غيرهم الذين لم يدركوه من عالم الغيب.

وأحداث الماضي الّتي لم نشهدها شهودا مباشرا بحواسّنا، هي بالنّسبة إلينا من عالم الغيب، وقد كانت مشهودة لمن حضرها، وكذلك الأحداث الآتية في المستقبل هي بالنسبة إلى الخلائق من عالم الغيب، لأنّهم لم يشهدوها بحواسّهم شهودا مباشرا، إذ لم تقع بعد.

والعلم بشيء منها علم من أنباء الغيب إذا أعلم اللّه به، إذ هي من علم اللّه الّذي أحاط بكلّ شيء علما.

وبعض ما هو غيب عن بعض الحواس الكليلة الضعيفة، قد يصير مشهودا بوسائل كاشفة، كمعرفة ما في أرحام النساء، الذي توصّل علماء الصّناعات، والأجهزة الألكترونيّة، إلى اكتشاف وسائل، وتصنيع أجهزة تكشف ما في أرحامهنّ من حمل، وتكشف نوع هذا الحمل ذكرا كان أم أنثى، وتقدّم الأجنّة للمشاهدة بالأبصار، فصار ما ندركه منها بهذه الأجهزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت