فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 639
ونحن نعلم أنّ أوّل ابتلاء للنّاس في ظروف الحياة الدّنيا، هو ابتلاؤهم بقضايا الإيمان بالغيب، الّتي تدلّ عليها دلائل الفطرة، من العقول، ومن مشاعر القلوب والنّفوس، وتنبّه عليها الآيات الرّبّانيّة الكونية، والآيات البيانية المنزلة.
ونطالع في النّصوص القرآنيّة، فنجد أنّ كلمة"الغيب"قد أطلقت على أحداث ووقائع جرت في تاريخ الإنس أو الجنّ أو الملائكة، وقد كانت من الأمور المشهودة لمن شهدها منهم، لكنّها بعد انتهائها ومرور الزّمن عليها صارت من أمور الغيب، وصار الإخبار عنها إخبارا عن مغيّبات.
ومن هذه النصوص ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) مخبرا عن أنباء متعدّدة عن امرأة عمران، ومريم، وزكريّا، عليهم السّلام، ومبيّنا في أثناء الحديث عنهم أنّ هذه الأنباء هي من أنباء الغيب:
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ... (44) .
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) يعرض طائفة من قصّة نوح عليه السّلام وقومه:
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) .
(3) وقصّ اللّه عزّ وجلّ قصّة يوسف الّتي كانت أحداثها أمورا مشهودة لمن شهدها في زمان حدوثها، وقال تعالى بعد أن عرضها بإبداع رائع في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) .