فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 641
دلّ هذا النصّ على أنّ من يختاره اللّه من رسله، فيطلعه على بعض"غيبه"الّذي اختصّ نفسه به، يتابعه جلّ جلاله برقباء يرصدون كلّ حركة من حركاته، للتّحقّق من أنّه أبلغ رسالة ربّه على الوجه المطلوب منه، دون زيادة ولا نقصان، ولا تحريف ولا تبديل ولا خيانة للأمانة.
يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا:
يَسْلُكُ: أي: يدخل، يقال لغة: سلك فلان فلانا المكان، أي أدخله إيّاه، والفاعل لفعل: [يسلك] هو اللّه جلّ جلاله.
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ: أي: من أمامه ومن وراء ظهره.
رَصَدًا مفعول به. والرّصد: هو الرّقيب المتابع، وهو لفظ يستوي فيه الواحد وغيره، والمذكّر وغيره.
وفعل: يَسْلُكُ يدلّ على أنّ راصدي الرّسول المرتضى لإطلاعه على بعض الغيب المختص باللّه عزّ وجلّ، يدخلون من مداخل لا يراها الرّسول المراقب، وهؤلاء الرّاصدون المراقبون يكونون من أمامه، ومن خلفه كما قال تعالى: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ فهم يرصدون حركاتهم، وأعمالهم، وأقوالهم، وسائر تصرّفاتهم، ويسجّلونها لديهم، ليبلّغوها ربّهم، وهو العليم بها.
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ:
أي: إنّ من يطلعهم اللّه عزّ وجلّ من الرّسل من الملائكة على غيبه، الّذي اختصّ به نفسه من سائر الغيوب الّتي وزّع الاطّلاع عليها بين خلقه، يجعل من بين أيديهم ومن خلفهم رصدا، ليسجّل هؤلاء الرّصد عليهم كلّ تصرّف يقومون به، وليقدّموا ما سجّلوه للّه، ليعلمه عن طريق شهادتهم، مع أنه سبحانه عليم به مباشرة.
قرأ جمهور القرّاء العشرة ليعلم بالبناء للمعلوم، والفاعل ضمير