فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 642

يعود على: ربى. وقرأ رويس عن يعقوب: [ليعلم] بالبناء لما لم يسمّ فاعله، وبين القراءتين تكامل فكريّ، أي: ليعلم اللّه، وليعلم من قبل المختّصّين بهذا العلم من أهل الملأ الأعلى.

وهذه العبارة جاءت بمثابة جواب لسؤال يقال فيه: لم هؤلاء الراصدون من الملائكة؟ والجواب:

لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ.

وقد يقول قائل: أليس اللّه عزّ وجلّ عليما بكلّ حركاتهم وسكناتهم، ومحيطا بكلّ شيء علما، فلا تخفى عليه خافية.

والجواب: بلى، وهذا ما دلّ عليه البيان في النّص، على سبيل الاستدراك لدفع توهّم حاجة اللّه سبحانه وتعالى إلى تحصيل هذا العلم عن طريق الرّاصدين، وهو قول اللّه تعالى فيه:

وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) .

الإحاطة بالعلم بالشّيء، هي العلم المستغرق كلّ صغيرة وكبيرة.

فهو جلّ جلاله محيط علما بكلّ ما لديهم من عمل، وقول، وخاطرات، وأحاديث نفس، ودقّة في التّنفيذ، أو خلاف ذلك، فلا يعزب عن علمه سبحانه مثقال ذرّة في كلّ الأكوان، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، مع كلّ زمن حتّى أصغر أجزاء الثانية.

وعبارة: وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ تشمل أيضا إحاطته به، بقدرته وسائر صفاته ذات الهيمنة على أكوانه، والتّصريف فيها على ما يشاء.

وقد يقول قائل: بما أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظمت حكمته- محيط بكلّ أجزاء كلّ شيء هذه الإحاطة الشاملة، فما الحكمة من أن يسلك رصدا من بين أيدي الّذين يرتضيهم من رسله لإطلاعهم على بعض غيبه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت