فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 357

أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ: دلّ هذا الختام على أنّ الصّراط المستقيم الذي اصطفاه اللّه لعباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، إنّما دبّر بعلم اللّه وحكمته للامتحان، والغاية من الامتحان الحساب وفصل القضاء يوم الدّين وتنفيذ الجزاء، هذا هو مصير الموضوعين في رحلة الحياة الدنيا موضع الامتحان، إنّه مصير إلى اللّه الذي يحاسب عباده، ويفصل بينهم ويجازيهم على ما عملوا، وهذا داخل ضمن قضيّة كلّيّة عامّة، هي أنّ الأمور كلّها في الوجود كلّه تصير إليه جلّ جلاله، فانتبهوا يا عباد اللّه: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.

*** (14) ما جاء في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :

* قال اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (44) .

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ: أي: فأمسك بقوّة بالقرآن الّذي أوحي إليك عقيدة وعملا ودعوة إلى الإيمان وإلى سلوك صراط اللّه المستقيم.

إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: أي: إنّك يا محمّد في عقيدتك وفي سلوكك وفي دعوتك إلى دين اللّه وفي تبليغك آيات القرآن وفي بيانك لما أنزل اللّه سالك على صراط مستقيم، وهذه شهادة من اللّه لرسوله بعصمته عن الانحراف عن صراطه المستقيم.

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ: أي: وإنّ القرآن بوصفه قرآنا عربيّا مبينا لشرف لك ولقومك الناطقين باللّسان العربيّ المبين.

وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ: أي: وسوف تسألون يوم الدّين أنت ومن آمن بك من قومك عن تبليغ كتابه وأصول الدّين وفروعه للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت