فهرس الكتاب

الصفحة 3478 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 651

على مقالات الجنّ، للإشعار ضمنا بتصديق الجنّ في مقالاتهم، ولإضافة بيان قضايا من الدّين تعتبر في المرحلة الّتي نزلت فيها سورة (الجنّ) ذات شأن، فقال اللّه عزّ وجلّ:

لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا* وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وأضاف إلى هذه القضايا قضيّة ممهّدة للدّخول في الدرس الثالث من دروس السورة، فقال اللّه عزّ وجلّ:

وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) .

أي: كاد كبراء مشركي مكّة يجتمعون ضدّه لحربه، ومقاومة دعوته، واضطهاد الّذين آمنوا به واتّبعوه، اجتماعا متراصّا متلبّدا كاللّبود الّتي يضغط فيها الصّوف بعضه على بعض، أو كالشّعر المتراكب بعضه على بعض كلبدة الأسد.

وبهذا فتح الباب للدّخول إلى الدّرس الثالث، الّذي يعلّم اللّه فيه رسوله كيف يعالج المشركين ببياناته، في تلك المرحلة الّتي بدؤوا فيها يتجمّعون ضدّه، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه، تجمّعا تكتّليّا يشعر بالإعداد لمحاربتهم له ولمن آمن به حربا عسكريّة مسلّحة.

إنّهم لم يبلغوا بعد إلى هذا الاجتماع المكثّف ضدّ الرّسول ودعوته، لكنّهم كادوا يبلغون ذلك، وهذا من دقّة الأداء في التعبير لمطابقة الواقع، وعدم اللّجوء إلى المغالات في البيان.

إنّ محاولات تجمّعهم ضدّ الرّسول ودعوته، قد كانت من أجل صرفه عنها، وجعله يكفّ عمّا هو فيه من تبليغ رسالات ربّه، وإقناع الناس بما جاءهم به عنه تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت