فهرس الكتاب

الصفحة 3483 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 656

وتعريفه في اصطلاح البلاغيين: هو التعبير عن المراد بكلام قصير ناقص عن الألفاظ الّتي يؤدّى بها عادة في متعارف الناس، مع وفائه بالدّلالة على المقصود.

وهو ينقسم إلى إيجاز القصر، وإيجاز الحذف.

ونجد في هذه السورة من الإيجاز الأمثلة التالية:

فمن أمثلة إيجاز القصر: ما جاء في السّورة من عرض أقوال النّفر من الجنّ، بما يشبه ذكر عنوانات الموضوعات الّتي طرحوها بين قومهم دعاة إلى دين اللّه، وكلّ واحد من هذه العنوانات قابل للشّرح والتّفصيل في مقالات مطوّلات.

وهي (17) مقالة.

ومن أمثلة إيجاز الحذف ما يلي:

المثال الأوّل: حذف المفعول به، إذ يوجد في الكلام ما يدلّ عليه، وهو إيجاز لا يحسن العدول عنه، ونجد هذا الإيجاز في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة:

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا (1) :

حذف المفعول به من عبارة: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ لدلالة ما جاء في العبارة الّتي بعدها: فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا.

أي: استمع نفر من الجنّ آيات من القرآن فقالوا: إنّا سمعنا قرآنا عجبا.

فهذا من الإيجاز بالحذف الذي يوجد في الكلام ما يدلّ عليه، وهو من الإيجاز الّذي لا يحسن في الكلام البليغ الرفيع العدول عنه.

وهو من قبيل الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت