فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 657
المثال الثاني: ما في الآية التالية من حذف:
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا (3) :
ففي عبارة: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا دلّ الفكر على المحذوف منها، والتقدير: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا أنجب ولا تبنّى وَلَدًا.
المثال الثالث: ما في عبارة: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ... (22) أي: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ عذاب اللَّهِ أَحَدٌ إن أنا عصيته فلم أقم بتأدية رسالاته التي اصطفاني لتبليغها وأمرني به. والمحذوف في هذه العبارة يدلّ عليه التّدبّر الفكري.
المثال الرابع: ما في الآية التالية من حذف:
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) :
فالعبارة في هذه الآية على تقدير: أمهلهم يا محمّد واصبر عليهم، ولا تقابل إيذاءاتهم بمثلها، وانتظر حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ من نصر اللّه لك وللّذين آمنوا بك واتّبعوك فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا.
دلّ على المحذوف في هذه الآية التّدبّر الفكريّ، مع قرينة ما جاء في آية: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) أي: لا أملك ما أقاتلكم به، ولا أملك ما أكرهكم به على الإيمان والإسلام، والمعنى: أمهلهم واصبر عليهم، وترقّب ما ندبّره ضدّهم، وننزله بهم مستقبلا، فإنّهم سيرون ما يوعدون من نكبات تنزل بهم.
المثال الخامس: وهو من قسم الإيجاز الذي يسمّيه البلاغيون"الاحتباك".
الاحتباك: أن يحذف من الأوائل ما جاء نظيره أو مقابله في الأواخر، ويحذف أيضا من الأواخر ما جاء نظيره أو مقابله في الأوائل.
ومن الاحتباك في هذه السورة ما جاء في الآيتين التاليتين حكاية لقول من أقوال النّفر من الجنّ: