فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 658
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) .
فالتقدير: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) فكانوا من أهل الجنّة دار النّعيم الّتي ينّعمون فيها يوم الدّين وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فاتّبعوا غيّا ولم يتحرّوا رشدا فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) .
دلّ على المحاذيف في هذا النّصّ حسن التدبّر، مع التفكّر في التّقابل في النّصّ ما بين المسلمين وبين القاسطين.
المثال السادس: وهو من فنون الإيجاز الّتي فتح اللّه عليّ باكتشافها، وأضع لهذا الفنّ العنوان التالي:
"تصديق المتكلّم بعطف كلام لم يقله على كلامه مع الإشعار بأنّه ليس من كلامه".
وقيد:"مع الإشعار بأنّه ليس من كلامه"قيد لازم للاحتراز من الإدراج ومن التّدليس.
ومن أمثلة هذا الفنّ أن يقرّر تلميذ الشيخ بحضوره أحكاما تتعلّق بمسألة من مسائل العلم، حتّى إذا أتمّ التلميذ كلامه، وأراد الشيخ أن يشعر الحاضرين المستمعين بأنّه يقرّ تلميذه على ما قال، وأراد أن يضيف إلى أقواله قولا من عنده لم يذكره تلميذه، فيبني كلاما من عنده، ويعطفه على ما سبق أن ذكره تلميذه.
وقد هداني إلى هذا الفنّ من فنون الإيجاز ما جاء في هذه السّورة، من عطف قول تأسيسيّ من عند اللّه على أقوال النّفر من الجنّ الّتي حكاها اللّه عنهم.
وهو قول اللّه عزّ وجلّ: