فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 659

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا (17) وحتّى آخر الآية (19) .

وفي هذا الكلام المعطوف على أقوال النفر من الجنّ، ما يشعر بأنّه من كلام اللّه وليس من أقوال النفر.

وفي هذا الإجراء البيانيّ تصديق للنّفر من الجنّ في مقالاتهم، مع إنشاء بيان جديد أراد اللّه عزّ وجلّ بيانه وإضافته.

ولهذا الفنّ الإيجازي أمثلة أخرى في القرآن المجيد، ومنه ما جاء في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) إذ جاء فيها ذكر بيان ربّانيّ مباشر من اللّه عزّ وجلّ ضمن وصايا لقمان لابنه.

فالآيتان (14 و15) من السّورة بيان ربّانيّ مباشر جاء ضمن وصايا لقمان لابنه، إذ الآية (13) اشتملت على بعض وصايا لقمان لابنه، والآيات (16 - 19) جاءت حكاية لبقيّة وصايا لقمان لابنه.

فدلّ هذا الإجراء البيانيّ الرّبّانيّ على أن اللّه عزّ وجلّ يقرّ ما جاء في وصايا لقمان، فهي بحكم الكلام الصّادر عن اللّه جلّ جلاله، وقد يكون لقمان قد تعلّمها من كتاب ربّانيّ سابق.

*** ثانيا:

من الكناية، وهي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب، للدّلالة به على معنى آخر لازم له أو مصاحب له، أو يشار به عادة إليه، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه.

ومن أمثلة الكناية في هذه السّورة ما جاء في الآيتين (14 و15) حكاية لبعض أقوال النفر من الجن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت