فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 660

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) .

القاسطون: هم الجائرون أطلق هذا اللّفظ كناية عن كونهم لم يسلموا، لأنّ من لوازم عدم إسلامهم أن يجوروا ويبتعدوا عن الصراط المستقيم.

فكنّي بإطلاق اللازم للدّلالة على ملزومه، وهو عدم إسلامهم.

ثالثا:

من القصر، وهو في اصطلاح علماء البلاغة، تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.

ويقال في تعريفه: جعل شيء مقصورا على شيء آخر، بواحد من طرق مخصوصة من طرق القول المفيد للقصر.

ونجد من أمثلة القصر في هذه السورة مثالين:

المثال الأول: ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة:

قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ ....

في هذا النّص قصر المجير والملجأ على تأدية الواجب الرّبّانيّ وهو تبليغ رسالات اللّه على ما أمر اللّه به رسوله.

وهو من قبيل قصر صفة الحماية من عقاب اللّه على القيام بما فرض اللّه عليه، وفي مقدّمة ما فرض عليه أن يقوم بتبليغ ما أمره بتبليغه للناس.

وفي هذا الاستثناء من البديع فنّ تأكيد الفكرة بما يوهم في بدء الكلام الاستثناء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت