فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 662
ومن أمثلة بديعيّة"التّنكيت"في السورة مثالان:
المثال الأوّل: عبارة سَفِيهُنا في الآية (4) : وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) .
اختيرت عبارة سَفِيهُنا دون اسمه العلم:"إبليس"لنكتة جديرة بالعناية، وهي:
وصفه بالسّفاهة، الّتي هي قلّة العقل الّتي ساقته للشرّ والخلود في عذاب النار.
إدخال كلّ جنوده من شياطين الجنّ ضمن عبارة: سَفِيهُنا فالنكرة المضافة، إلى معرفة تعمّ كلّ الأفراد التي ينطبق على الواحد منها النكرة المضافة.
مثل: خذ من شاة الغني، ودرهمه وديناره، أي: من شياهه ودراهمه، ودنانيره.
المثال الثاني: عبارة يَسْلُكْهُ في الآية (17) وهي قول اللّه تعالى:
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا (17) :
كان من الممكن أن يقول"يدخله عذابا صعدا"لكن اختيار عبارة يَسْلُكْهُ كان لنكتة في المعنى لا تؤدّيها عبارة"يدخله"فالسّلك الذي من معانيه إدخال الخيط في ثقب الإبرة، يفيد معنى إحاطة المدخول فيه بالدّاخل، إحاطة تشمل كلّ حجم جسمه، إمعانا في إيلامه من كلّ جانب، بخلاف الدخول، فهي كلمة عامّة تصلح للدّخول ولو مع سعة المدخول فيه، كالغرفة والمدينة على سعتها.
(2) ومنها بديعيّة:"المبالغة".
والمبالغة تنقسم إلى: