فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 670
ما هي مسخّرة فيه، ضمن سنن اللّه وقوانينه فيها، وأحسن استخدام هذه المفاتيح على الوجه الذي تعمل به وتتحرّك، موجّهة طاقاتها المؤثرات، باعتبارها أسبابا تعمل بقضاء اللّه وقدره وسننه الثابتة فيما هي مسخّرة فيه من عمل في هذا الكون، وتحدث بها المحدثات التي قضى اللّه وقدّر في سننه أن تحدث بها.
فبالتمكين من الاختيار الحرّ وبالتسخير تمّت شروط الابتلاء الأمثل في ظروف هذه الحياة الدنيا، وكلّ منهما لا يوجد إلا بخلق اللّه عزّ وجل، المسبوق بقضائه وقدره وعلمه الشامل وحكمته الجليلة.
*** المقولة الثانية: نظرات تحليليّة حول حكم الله في النّعم والمصائب
كلّ من مارس العيش في هذه الحياة الدنيا، وكان ذا إدراك واع، فلا بدّ أن يشاهد فيها أشياء وأحداثا ومقادير وتصاريف، وعلاقات اجتماعية، وصراعات ومنافسات مختلفات الصور والأشكال والتأثير في النفوس، ولدى تصنيفها يلاحظ أنها ترجع إلى صنفين:
الصنف الأول: صنف تجتمع أفراده في جدول ما تحبّ النفس الإنسانية وتسرّ به، على اختلاف الصّور، وتفاوت الدرجات، من أعلى ما تحبّ من محابّ وأعظمها درجة وأشدها إمتاعا وإسعادا، حتى أدناها درجة وأقلّها إمتاعا للنفس أو الجسد، بما يلذّ أو يسرّ.
ويطلق الناس على ما يدخل في هذا الصنف اسم"النّعم"مفردها