فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 671
"نعمة"وقد يسمّيها الناس"خيرا"مع أنّها ربّما كانت جالبة شرّ، أو سببا لنزول شرّ، وعلى هذا المعنى جاء استعمال لفظ الخير في بعض النصوص، كاستعماله بمعن المال على وفق استعمال العرب له.
الصنف الثاني: صنف تجتمع أفراده في جدول ما تكره النّفس الإنسانية وتستاء به، على اختلاف الصور، وتفاوت الدّركات، من أشدّ ما تكره النفس من مكاره، وأخسّها دركة، حتى أوّل دركات المكروهات، وأخفّها إيلاما للنفس أو الجسد.
ويطلق الناس على ما يدخل في هذا الصنف اسم"المصائب"مفردها"مصيبة"وقد يسمّيها الناس"شرّا"مع أنها ربما كانت جالبة خير، أو سببا للحصول عى خير عظيم، وعلى هذا المعنى جاء استعمال لفظ الشرّ في بعض النصوص على وفق استعمال العرب له.
وتتداخل أفراد هذين الصنفين"النّعم والمصائب"في ظروف هذه الحياة الدنيا، ويمرّ الإنسان في رحلة حياته يقلّبه اللّه عزّ وجلّ بحكمته على أفرادهما، ما قوي منها وكثرت نسبته كمّا وكيفا، وما ضعف منها وقلّت نسبته كمّا وكيفا، وما كان بين ذلك.
ويخضع التّقلّب على هذين الصنفين لنوعين من مقادير اللّه عز وجل:
الأول: مقادير اللّه ذات السّنن العامّة، التي تصيب الجميع ضمن مجاري حكمته العامة، ثم يكون الجزاء بالعدل، والثواب بالفضل يوم الدين.
الثاني: مقادير اللّه التي يختص بها في الحياة الدنيا من يشاء على ما يشاء، بحسب حكمته وعلمه بخلقه، إنه جلّ جلاله عليم حكيم، كإيتاء اللّه الملك بعض عباده، وكإغنائه بعضهم وإفقاره بعضهم، إلى غير ذلك من صور ومفردات يصعب حصرها.