فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 672

أنواع حكمة اللّه في النّعم والمصائب:

من استقرأ النصوص من القرآن والسّنّة، وتأمّلها تأمّلا دقيقا بمنظار إيمانيّ في لطائف حكم اللّه عزّ وجلّ فيما تجري به مقاديره، من نعم ومصائب، ضمن ظروف الحياة الدنيا، اكتشفت أن حكم اللّه في مقادير النّعم والمصاب التي يقلّب عباده ضمن أفرادهما ذوات النّسب المختلفة شدّة وضعفا، ترجع إلى ثلاث حكم كبرى، قد تجتمع كلّها أو بعضها وقد تفترق.

الحكمة الأولى:"الابتلاء":

وهو امتحان الموضوع في الحياة الدنيا موضع الاختبار، ليجري بمقتضى نتائجه الحساب والجزاء يوم الدين.

وهذه الحكمة تختصّ بالممتحنين المكلّفين، وهي في الحقيقة أولى الحكم وأجلّها وأعظمها.

فمن حكمة اللّه عزّ وجلّ في الامتحان بالنعمة كشف ما لدى الممتحن من حمد للّه المنعم، وشكر له على نعمته التي تفضّل بها عليه، ومن الشكر القيام بطاعة اللّه فيما أنعم به عليه، واستخدام النعمة في مراضيه عزّ وجلّ، وعدم استخدامها في معصيته، ليجزيه على حمده وشكره ثوابا عظيما؛ ويجعله به من المتقين إذا فعل الواجبات وترك المحرّمات، فمن الأبرار فالمحسنين إذا توسّع في القربات بفعل المندوبات وترك المكروهات، وأحسن عمله كأنه يشاهد ربّه.

ومن حكمة اللّه عزّ وجلّ في الامتحان بالمصيبة كشف ما لدى الإنسان من حمد للّه المبتلي، وصبر على ما اختار له في امتحانه ممّا يكرهه من أمور مؤلمة أو غير سارّة، ليجزيه على حمده وصبره ثوابا عظيما، وقد يرفعه الصّبر غير الواجب إلى منازل الأبرار فالمحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت