فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 674
جدا، مما يكرهون من أعباء وأعمال شاقّة، نظرا إلى أن هذه الأعباء والأعمال الشاقة ضرورية لتدريبهم وتربيتهم وتأديبهم، حتى يكونوا جنودا صالحين قادرين على مواجهة الأعداء في الحرب، وحتى تكون أجسادهم ونفوسهم قادرة على مواجهة الصعوبات الجسديّة والمشقات الجسدية والنفسية.
فمن سنن اللّه في خلقه أن اكتساب القوّة في مختلفات الأمور الجسديّة والنفسية إنما يكون بالتدريبات والممارسات طوال أزمان تناسب أحوالها، واستعدادات النفوس لاكتسابها.
ومدرّب الرياضة البدنية يحمّل من يشرف على تربيتهم وتدريبهم مشقّات ذوات شدّة تكرهها النفوس، ثمّ يذيقهم حلاوة القدرة على اجتياز العقبات والصعوبات، أو حلاوة السّبق على المنافسين.
وفي كلّ من الصورتين المكروهة والمحبوبة للنفوس تدريبات يجب أن يتعرّض لها ممارس الرياضة أو ممتهنها.
ومن التربية اللازمة في ظروف هذه الحياة الدنيا التربية على أن يذوق الإنسان الشّبع أحيانا، والجوع أحيانا أخرى، والصحة أحيانا والمرض أحيانا أخرى، والسّرّاء أحيانا والضّرّاء أحيانا أخرى، وهكذا إلى سائر النّعم والمصائب.
وللّه حكم لطيفة في عباده، إذ يعطي كلّ فرد من وسائل التربية والتأديب وصورهما ما يلائم ما فطره تبارك وتعالى عليه نفسا وفكرا وجسدا.
وكلّ من التربية والتدريب بالنّعم والمصائب يدخل في مفهوم الخير المطلق، إذ هو وسيلة لازمة لتحقيق فضيلة جسدية أو نفسية، ونسبة الشرّ في المصائب تنحصر في مشاعر الألم المؤقت، أو كراهية النفس المؤقتة، أمّا الخير الذي ينجم عنها فهو خير أعظم وأجلّ وأبقى.
الحكمة الثالثة:"الجزاء المعجّل بالثّواب أو بالعقاب":