فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 675

قد يمنح اللّه بعض عباده بعض نعمه في الحياة الدنيا ثوابا لهم على ما قدّموا من إيمان وعمل صالح، أو على ما تحمّلوه ابتغاء مرضاته من مشاقّ وآلام وجهاد وصبر وبذل وتضحية ونحو ذلك من خيرات، أو على صبرهم على ما ابتلاهم به من مصائب، أو على شكرهم للّه فيما أولادهم من نعم وأفاض عليهم من خيرات حسان.

ففي منحهم بعض الثواب المعجّل إكرام لهم، وتثبيت لهم على الحقّ، كما يذوقون به نموذجا مصغرا يحاكي ما أعدّ اللّه لهم من أجر عظيم، وثواب جزيل يوم الدّين، في جنّات النعيم.

وقد يذيق اللّه عز وجل الكافرين والعصاة بمعاص دون الكفر، مسّا من مكاره الحياة الدنيا وآلامها، أو ينزل بهم مصائب ذوات آلام شديدة، عقوبة لهم على ما قدّموا من أعمال سيّئة.

وهذه العقوبات قد تكون عقوبات تذكير لهم لعلهم يرجعون، أو عقوبات تكفير لخطاياهم، وقد تكون جزءا من عقاب اللّه الأخير لهم، ثمّ يعذّبهم اللّه يوم الدّين العذاب الأكبر، ومنه ما أبانه اللّه بقوله تبارك وتعالى في سورة [الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول] :

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (26) .

ومن حكم تعجيل العقاب للمجرمين وظالمي أنفسهم تقديم أمثلة ونماذج من عقاب اللّه عز وجل للكافرين والعصاة، ليعتبر بها غيرهم من معاصري زمانهم الذين لم تبلغ حالهم إلى مستوى إنزال العقاب بهم، أو من الذين سيأتون بعدهم من القرون القادمات.

ففي العقوبات المعجّلات لمستحقّيها من المذنبين عبر يعتبر بها أولو الألباب، وعظات يتعظون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت