معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 28
ومحكم في معانيه، ومحكم في أغراضه ومراميه، ومحكم فيما اشتمل عليه من تربية، وتعليم، وحقّ، وصراط مستقيم، ووسائل على اختلافها، أو هو ذو حكمة في كلّ هذه الأمور.
لفظ:"حكيم"إمّا بمعنى اسم المفعول، وإمّا بمعنى اسم الفاعل، أو هو مستعمل فيهما لتلازم المعنيين.
الحكمة: هي اختيار أحسن الأشياء ملأمة لما يختار له. ووضع الأشياء في مواضعها عملا، أو فكرا، أو معرفة، أو اعتقادا، أو غير ذلك من صور السّلوك الإرادي.
والحكمة: ترجع إلى جذرين:
الجذر الأول: الحكمة في المعرفة، وتكون بمطابقة العلم للواقع، أو لأحسن وأقوم صورة ممكنة تقترب من مطابقة الكمال في الشيء.
الجذر الثاني: الحكمة في السّلوك، سواء أكان خلقا، أم عملا جسديا، أم تصرّفا في قول، أو مشورة أو إفتاء، أو حكم، أو سياسة، أو إدارة، أو تجارة أو غير ذلك.
القرآن: هو هذا الكتاب المنزّل من لدن حكيم عليم، والّذي نتدبّر آياته وسوره على قدرنا.
والحكمة الّتي اشتمل عليها القرآن تظهر للمتدبّرين الباحثين، في دلالات جمله وفقراته، وآياته، وفي سوره الّتي يلاحظ في كلّ سورة منها وحدة موضوع عجيب البناء، كشجرة ذات جذور، وساق أو أكثر، وذات فروع وأزهار وثمرات، وزينات جماليّات رائعات، وهي تؤتي ثمرات جديدات كلّ حين بإذن ربّها، إذ يفتح اللّه على أذهان المتدبّرين لاكتشافها واستنباطها.