معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 31
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) .
ولمّا وصل كبراء مشركي أهل مكّة يومئذ إلى موقف إدبار المكابر المعاند المتولّي، كان من المناسب الإعراض عنهم في الخطاب، وإسماعهم بأسلوب المعرض عنهم، لإشعارهم بأنّهم قد تحجّرت قلوبهم، فمواجهتهم بالخطاب التكريميّ، لا تلائم حالة نفوسهم، لكن قد يلائم نفوسهم في الأساليب التربويّة الدّعويّة الإعراض عنهم، مع متابعة إسماعهم ما هم له منكرون جاحدون.
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) . صراط: فيها قراءتان كما سبق، إحداهما بالصّاد، والأخرى بالسّين، وهما لغتان، وقرأ خلف عن حمزة باشمام الصّاد زاي، وهو من اللّهجات العربيّة.
الصّراط والسّراط: الطريق الواضح، وقيل: سمّي سراطا لأنّه يسترط المارّة، أي: يبتلعهم بيسر وسهولة، دون تزاحم.
مستقيم: أي: لا اعوجاج فيه.
والمراد بالصّراط المستقيم ما جاء في الدّين الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ لعباده، الشامل للعقائد الإيمانيّة، والأخلاق، وأحكام السّلوك المنظمة لمسيرة الإنسان في حياته، من كلّ ما يعبد به ربّه، في العبادات المحضة وفي غيرها، الفرديّة، والاجتماعيّة.
وجاء استخدام حرف الجرّ"على"في آية عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) للدّلالة على أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت على صراط اللّه في عقائده،