معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 32
وأخلاقه، وسلوكه، ومفهوماته، ومتمكّن منه، فهو لا يعدل عنه إلى متعرّجات السّبل، ولا ينحرف عن حدود حافّتيه اتّباعا للهوى وشهوات النّفس، أو زينات الأفكار الضّالة، والأقوال الزخرفية.
وهذه شهادة من اللّه عزّ وجلّ لرسوله بالاستقامة التّامّة على أحكام الدّين فهو لا يحيد عنها.
ومثل هذا التعبير جاء في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) .
فقال اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله:
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) .
أي: إنّ استمساكك بالّذي أوحي إليك من ربّك يجعلك دواما ثابتا على صراط مستقيم، ومتمكّنا منه.
ووصف هود عليه السّلام ربّه بأنّه على صراط مستقيم، فقال اللّه عزّ وجل في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) حكاية لبعض مقالات هود لقومه:
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) .
وظاهر أنّ من أعظم الثناء على الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، أن يصفه ربّه بوصف هو من صفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، بشأن الصّراط المستقيم.
* تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) : بنصب تَنْزِيلَ وبرفعها على القراءتين. فالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، والنّصب على أنّه مفعول مطلق لحال محذوفة، والتقدير: منزّلا تنزيل العزيز الرّحيم، والعامل فعل"أقسم"الذي دلّ عليه القسم.