معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 33
التنزيل: معلوم، وهو كالإنزال، ويفيد أنّ الفاعل المنزّل وهو اللّه تبارك وتعالى- هو في جهة العلوّ، وقد ثبت أنّه المتعالي، وأنّه العليّ الأعلى.
ويفيد أيضا أنّ المنزّل عليه هو في الجهة المقابلة لجهة العلوّ، فهو في الجهة الدنيا.
ونفهم من هذا أنّ كلّ عطاء من عطاءات الرّبوبيّة تنزيل، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يشاركه في علوّه أحد، وكلّ ما سواه مخلوق له، فكلّ ما يعطيه سبحانه وتعالى تنزيل وإنزال، سواء أكان ماديا محسا، أم معنويا مدركا أم غير مدرك.
ولهذا جاء التعبير بالإنزال والتّنزيل لدى بيان كثير من العطاءات الرّبّانيّة، ومنها ما يلي:
"إنزال الأنعام- إنزال السّكينة- إنزال الكتاب- إنزال المنّ والسّلوى- إنزال اللّباس والرّياش- إنزال الحديد".
الْعَزِيزِ: أي: القويّ الغالب، وهو من أسماء اللّه الحسنى، وصفاته العليا.
الرَّحِيمِ أي: ذي الرّحمة العظيمة، وهو من أسماء اللّه الحسنى وصفاته العليا.
وجاء اختيار هذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى، بعد ذكر القرآن الحكيم، وأنّ محمّدا لمن المرسلين، وأنّ الدّين الّذي يطبّقه في ذاته، ويدعو الناس إليه، هو صراط مستقيم، إشارة إلى أنّه بقوّته الغالبة يعاقب المكذّبين الّذين يكذّبون الرّسول في رسالته، ويكذّبون بما جاء به عن ربّه من كتاب حكيم معجز، وصراط مستقيم، وأنّه لا يقي من عذاب اللّه أحد، إذا قضى به على مستحقّيه. وإشارة إلى أنّه برحمته العظيمة أنزل