معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 37
استفهام لانتزاع إقرارهم بأنّهم قد جاءتهم رسل منهم فبلّغوهم وأنذروهم، فلم يكن لهم عذر بالجهل، بل يشهدون على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين.
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا: وظاهر أن آباء القوم المعنيين بقول اللّه عزّ وجل: لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (6) يدخلون في عموم نداء اللّه يوم الدين بقوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ* ويشهدون على أنفسهم، ولا يخرج عن عموم هذا النداء إلّا أفراد لم تبلغهم دعوة رسول ما، ولا بلغهم إنذار بعذاب اللّه يوم الدّين، أمّا الأمم والأقوام بوجه عامّ فما من أمّة إلّا جاءها نذير.
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) بشأن مشركي مكّة:
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (48) .
إنّ علمهم برسالة موسى وبرسالة عيسى عليهما السّلام من بعده، وعلمهم برسالة إسماعيل وإبراهيم من قبلهما، دليل على أنّ آباءهم قد بلغتهم إنذارات الرّسل.
وقد دمغهم اللّه عزّ وجلّ بأنّهم كفروا بما أوتي موسى من قبل، وكان يجب عليهم أن يؤمنوا به وبما أنزل اللّه عليه.
(4) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) عن عتاة مشركي مكّة المعاندين المترفين:
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (70) .