فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 48

كالغلّ في عنقه، فيجعله يرفض الإيمان والاعتراف بالحقّ، ضمن سنن اللّه وقوانينه الثابتة الّتي نظّم بها حركات النفوس وأعمالها.

فهذه الآية تقدّم صورة تمثيليّة رائعة، لحالة رفع رؤوس الكافرين المستكبرين، ورفع أنوفهم إلى الأعلى، إذ رفضوا الاستجابة لدعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بعد أن دعاهم طويلا إلى ما جاء في القرآن الحكيم، وبياناته وحججه.

وهذه الصورة هي في الحقيقة صورة تمثيليّة لحالة نفوسهم من وراء رؤوسهم.

إنّ هذه الصورة التمثيليّة تدلّ على أنّ رفضهم وعنادهم ظاهرة مادّيّة مشهودة، لأسباب نفسيّة بعيدة كلّ البعد عن منطق الحقّ، وتدلّ على أنّ رفضهم وعنادهم ناتجان عن اختيارهم الحرّ، ولا أثر للجبر فيه، فمسؤوليّتهم إذن تجاهه مسؤوليّة تامّة.

وكلّنا نعلم أنّ ظاهرة رفض شيء ما قد يعبّر عنها برفع الرأس إلى الأعلى نفيا واستكبارا.

فما هو سبب رفع رؤوسهم عنادا لآيات اللّه في القرآن الكريم، واستكبارا عنها؟!

إنّ الآية تشير باللّمح البارع الّذي يتصيّده المتفكّر المتدبّر الأديب الأريب، إلى أنّهم في حقيقة نفوسهم أسرى.

ويطرح سائل سؤالا يقول فيه: كيف هم أسرى وقد كانوا أصحاب القوة والسّلطان في مكّة، وكان المسلمون أتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مستضعفين بينهم؟!

ويجيب التّحليل اللّماح بأنّهم أسرى شهواتهم، وأهوائهم، وكبرهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت