فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 53
وقضائه عليهم، والّذي سينزل عليهم إذا استمرّوا على كفرهم وجحودهم وإصرارهم على إتّباع الباطل، والتّكذيب بالحقّ، وعدم إنذارك لهم، لأنّهم مغلولون أسرى، ومحجوبون عن أنوار الهداية، ومنغمسون في أوحال كفرهم ومعاصيهم، لا ينظرون إلى ما هو معدّ لهم من عذاب في آخر رحلة امتحانهم، مع احتمال أن ينزل اللّه عليهم عذابا معجّلا، وهم ما زالوا يتقلّبون في رحلة الامتحان والابتلاء.
وجاء استعمال عبارة عَلَيْهِمْ للدّلالة على فوقيّة الإنذار، إذ هو إنذار بعذاب اللّه الّذي يأتي في العادة منصبّا من فوق المعذّبين، ونازلا عليهم.
فمن دقّة الأداء البيانيّ استعمال حرف"على"الّذي يدلّ على الاستعلاء، دون غيره من الحروف.
وفيه أيضا معنى إعلاء عبارات الإنذار عن مستوى الحضيض الذي هم منغمسون في أوحاله.
والخطاب في الآية موجّه للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ لكلّ حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه من أمّته، على سبيل الخطاب الإفرادي.
والمعنيّون المتحدّث عنهم هم كبراء وأئمّة مشركي مكّة إبّان التّنزيل، ويقاس عليهم أشباههم ونظراؤهم، في كلّ عصر وفي كلّ قوم.
*** قول اللّه تعالى:
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) :
يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية لرسوله ولكلّ داع إلى سبيل ربّه من