فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 54

أمّته، أنّ الّذي ينتفع بالإنذار، فيستجيب لإنذارات المنذرين الصّادقين، بعذاب اللّه يوم الدّين، واحتمال أن ينزل عذابه المعجّل في الدنيا أيضا، إذا اقتضت حكمته ذلك، لا بدّ أن تتوافر لديه صفتان:

الصّفة الأولى: اتّباع آيات الذّكر الحكيم، وهو القرآن المجيد، بالإصغاء والفهم وحسن التّدبّر، واتّباع المذكّرات الّتي تبيّن ما فيه، وتشرحها بمقدار استيعاب المتلقّي وعلى مقدار مداركه.

فمن لم تكن لديه هذه الصّفة فإنّه لا يحصل لديه الاقتناع بالحقّ المنزّل من عند اللّه عزّ وجلّ، ومن شأن من لم يحصل لديه الاقتناع بالحقّ، أن لا يهتم للقضايا الّتي اشتمل عليها هذا الحقّ، وأن لا يكترث لها، وأن لا يستجيب لدعوة الدّعاة إليه، مهما اجتهدوا في الدّعوة والبيان، والتذكير في كلّ آن، وتكون دعوتهم وبياناتهم وتذكيراتهم كمن ينعق في الأنعام، أو يخاطب صمّ الآذان.

الصّفة الثانية: خشية الرّحمن بالغيب، الخشية: أصل معناها الخوف والحذر، والخشية من اللّه: مزيج من الإجلال والحبّ والخوف مع الطمع، لأنّ مراقبة اللّه الّتي تحدث الخشية منه فيها كلّ هذه المعاني. وتوجد في النّاس بنسب مختلفة في مجموعها الكلّي وفي عناصرها.

ولا تكون الخشية من اللّه إلّا بعد الإيمان به، وبعلمه، وقدرته، وحكمته، وفضله، وعدله، إلى سائر صفاته، ومنها أنه عزيز منتقم جبار، وأنّه رحمن رحيم، وأنّه يجازي على الكفر به بالخلود في عذاب النار، وعلى السّيئة بمثلها، ويجازي على الإيمان الصحيح الصادق بالخلود في جنّات النعيم، وعلى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.

واقتصر النّصّ على ذكر اسم اللّه"الرحمن"إطماعا بصفة رحمته، وإشعارا بأنّ رحمته سبقت غضبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت