فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 55

إِنَّما تُنْذِرُ"إنّما"أداة حصر. و"تنذر"أي: تخبر بوعيد اللّه بالعقاب إخبارا مؤثّرا نافعا.

مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ: أي: من تكلّف أن يتبع الاستماع إلى القرآن الذي هو ذكر اللّه الرحمن للناس، بالاستماع والإصغاء والتفهّم، وأن يتبع أقوال المذكرين باللّه وبصفاته، وبما جاء عن اللّه في كتابه أو على لسان رسوله، لأنّ في قلبه إيمانا ما باللّه يدفعه إلى اتّباع الذّكر.

وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ: أي: وخشي الرحمن حالة كونه سبحانه في عالم الغيب عن مجالات الإدراكات الحسّيّة لعباده، في الحياة الدنيا، حياة الابتلاء.

فالمعنى: إنّك أيّها المبلّغ المبشّر المنذر، لا تنذر إنذارا مؤثّرا نافعا، إلّا من اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب.

وهذا من قصر صفة الاستجابة للإنذار والتأثرّ به على الإنسان الذي اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب، وهو قصر حقيقيّ.

وبما أنّ الاقتناع بوجود اللّه عز وجل، وبصفاته الجليلة، إنّما يتحقّق بالإيمان بالغيب في ظروف الحياة الدّنيا، نظرا إلى أنّ أوّل عناصر الابتلاء في هذه الحياة لذوي الأفكار والعقول هو الإيمان بالغيب المتّصل باللّه عزّ وجلّ وصفاته الجليلة، وما أخبر به من جزاء يوم الدّين، جاء في الآية:

وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ.

* فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) : أي: فإذا وجدت يا محمّد، ويا أيّها الدّاعي إلى سبيل ربّه، هذا الّذي يتّبع الذّكر بالإصغاء والفهم وحسن التّفكّر والتّدبّر، ويخشى الرّحمن بالغيب، وينتفع بالإنذارات اللّاتي توجّهها له، فبشّره بأمرين:

الأمر الأوّل: أن يغفر اللّه له من ذنوبه الّتي سلفت منه، وهي تتعلّق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت