فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 72

أن يكون رئيّ من الجنّ كذب عليهم فصدّقوه، إلى غيرهما من احتمالات.

وإذ ألغوا من تصوّراتهم كلّ الاحتمالات الّتي تستبعد عنهم صفة الكذب، مع معتقداتهم الفاسدات المتأصّلات في أعماق نفوسهم، لم يبق أمامهم إلّا أن يتّهموا الرّسل الثلاثة بأنّهم يكذبون، لغاية يقصدونها لأنفسهم من ادّعائهم أنّهم يبلّغون أهل هذه القرية دين اللّه.

*** قول اللّه تعالى:

قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) .

في مقابل مقالات أصحاب القرية، التي تضمّنت اعتراضا، وافتراء واتّهاما، لم يكن لدى الرسل الثلاثة إلّا أن يجيبوا بجوابين:

الجواب الأول: دلّ عليه قولهم: ... رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) لقد أعادوا بهذا الجواب بيان أنّهم مرسلون حقّا وصدقا من ربّهم، مع زيادة مؤكّدات في العبارة، على عبارتهم السّابقة الّتي قالوها لهم، وهي:

إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) .

فالعبارة السّابقة قد اشتملت على مؤكّدين هما:"إنّ- والجملة الاسمية".

أمّا عبارة: ... رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) فقد اشتملت على أربع مؤكّدات:"ربّنا يعلم (فهذه العبارة بقوّة القسم) - وإنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة (و هي لام الابتداء زحلقت للخبر بسبب دخول"إنّ"على المبتدأ) -".

الجواب الثاني: دلّ عليه قولهم: وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) أي: وما أوجب علينا ربّنا إلّا أن نبلّغكم الرّسالة التي كلّفنا أن نوصلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت