فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 73

إليكم واضحة جليّة، وما لم تفهموه منها فعلينا أن نبيّنه لكم حتى تفهموه، ولسنا مكلّفين أن نجبركم على الاستجابة لدعوتنا، ولا أن نلزمكم باتّباعنا وأنتم له كارهون.

وَما عَلَيْنا: أي: وما يجب علينا.

إِلَّا الْبَلاغُ: أي: إلّا تبليغ رسالة كلاميّة ذات مضمون فكري، فإن شئتم استجبتم، وإن شئتم أبيتم، فلا جبر ولا قهر، بل عرض وتخيير.

البلاغ: اسم بمعنى المصدر الّذي هو الإبلاغ أو التّبليغ، وهو في اللّغة: إيصال رسالة كلاميّة أو غير كلاميّة، إلى من أرسلت إليه.

الْمُبِينُ: أي: الواضح الظاهر، والموضح المظهر. و"مبين"اسم فاعل من فعل"أبان"وهذا الفعل يأتي لازما ومتعدّيا، فيقال: أبان الشّيء، بمعنى ظهر واتّضح. ويقال: أبان فلان الشيء، بمعنى أظهره وأوضحه.

واللّفظ هنا في الآية صالح لإرادة المعنيين معا. إذ الرّسالة الّتي على الرّسل أن يبلّغوها ظاهرة واضحة، وإذا خفي على المبلّغين منها شيء، فعلى الرّسل إبانة ذلك وإظهاره وتوضيحه.

وقد دفع الرّسل الثلاثة بهذا الجواب الثاني ظنون القوم بهم، الّتي تدور حول سعيهم، لاتخاذ وسائل الإكراه على الدّين الجديد، كما يفعل أصحاب المذاهب الإنسانية الضّالة الفاسدة الباطلة، وتدور حول اتّهامهم بأنّ انتشار دعوتهم وقبول الناس لها، سيمكّنهم من تحقيق أهدافهم، في الظفر بمنافع ومصالح عند أصحاب القرية، منها المال والجاه والسّلطان.

وصيغة: وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) صيغة حصر بالنفي والاستثناء، ويفهم من هذا الحصر أنّهم غير مأمورين ولا مأذون لهم، بأن يقوموا بوسيلة ما من وسائل الإلزام والإكراه على قبول أهل القرية لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت