فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 74
يدعونهم إليه، بل لا بدّ أن يكون قبولهم واستجابتهم له باختيارهم الحرّ.
والقصر هنا من قبيل قصر الموصوف على صفة، وهو من قبيل القصر الإضافي، تطبيقا لما يذكره البلاغيون، أي: ليس لهم من الصفات بالإضافة إلى خصوص الرّسالة التي جاءوا من أجل تأديتها، إلّا البلاغ الكلاميّ المبين لما يدلّ عليه من معاني.
*** قوله اللّه تعالى:
* قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18) :
تمهيد:
لم يجد الملأ من أصحاب القرية ما يثيرون حوله جدالا فكريّا، بعد أن وصلوا إلى ذروة التذمّر من دعوة الرّسل الثلاثة، وهذا يكون عادة بعد مدّة من بدء دعوات الرّسل في كلّ أمّة، وحينما يخشى ذوو السلطان والنفوذ فيهم على مراكزهم ومصالحهم.
فلجأ الملأ من أصحاب القرية إلى إثارة ذريعة ما ضدّ المرسلين الثلاثة.
والذّريعة الّتي اتّخذوها تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجل قد أخذهم بشيء من البأساء والضرّاء، كتوقف نزول الأمطار، وجفاف الأرض، ونزول أنواع من المصائب في الأموال والأنفس، رغبة في أن يتذكّروا فيتضرّعوا لبارئهم، فإذا فعلوا ذلك كان مناخا ملائما لأنّ يفتحوا عيون بصائرهم، فيشهدوا الحقّ الّذي بلّغهم إيّاه رسل ربّهم، فيؤمنوا.
لكنّهم لم يستفيدوا من هذا التذكير الرّبّانيّ لهم، بل اتّخذوه ذريعة لإطلاق خرافة التطير برسل ربّهم إليهم، والتطيّر بدعوتهم الّتي يجاهدون في نشرها بين سكّان هذه القرية.