فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 77

قول اللّه تعالى:

* قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) :

دلّت هذه الآية على ثلاث مقولات أجاب بها الرّسل الثلاثة، ملأ أصحاب القرية، على تهديدهم لهم بالرّجم وبالعذاب الأليم:

المقولة الأولى: دلّت عليها عبارة: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ.

يطلق الطّائر في اللّغة على ما يحصل به التّشاؤم، وله دلالات أخرى، لكنّ هذا المعنى هو الملائم هنا.

فالمعنى: إنّكم توهّمتم أنّ دعوتنا هي السّبب فيما حلّ بكم من مصائب، ونقص في الأموال والأنفس والثمرات، فتطيّرتم بنا تطيّر تشاؤم.

مع أنّ السّبب في الحقيقة هو شرككم وكفركم، وتكذيبكم رسل ربّكم، وجحودكم ما جاءوكم به عن ربّكم، وهذا السّبب هو الّذي جلب بعض المصائب لكم، وهو السبب الذي أنزل بكم بعض عقوبات اللّه لكم، رغبة في أن تتوبوا إليه، وتستغفروه، وتتضرّعوا له.

وهذا السّبب موجود معكم لا معنا، فما هو فيكم ومعكم ممّا لا تريدون التخلّص منه هو طائركم، وهو الّذي يجب أن تتشاءموا منه، لا أن تتشاءموا من رسل ربّكم ومن دعوتهم لكم إلى دين اللّه الحقّ، وهو الّذي يجب أن تبعدوه وترجموه رجم طرد أبديّ، وما كان يصحّ عقلا ورشدا أنّ تهدّدونا بالعذاب الأليم، وبالرّجم حتّى الموت.

المقولة الثانية: دلّت عليها عبارة: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ وقرأ أبو جعفر:

[أأن ذكرتم] .

والمعنى على قراءة جمهور القرّاء العشرة: أتطّيّرون بنا وبدعوتنا، وتهدّدوننا بالعذاب الأليم وبالرّجم حتّى الموت، إن تذكّرون من قبل ربّكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت