فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 78

بالمصائب الّتي ينزلها بكم، رغبة في أن تتذكّروا وتصحوا من غفلاتكم، فتتوبوا إلى بارئكم، قبل أن ينزل بكم هلاكا شاملا، ضمن مجريات سنّته في عباده؟!."إن"شرطية جاءت بعد همزة الاستفهام، والجواب محذوف تقديره: أإن ذكّرتم تتطيّرون.

والاستفهام في العبارة، هو من قبيل الاستفهام الإنكاريّ التعجّبيّ.

والمعنى على قراءة أبي جعفر: أتطيّرتم بنا وبدعوتنا، وتهدّدوننا بالعذاب الأليم وبالرّجم، لأجل أن ذكرتم ببعض ما فيكم من عيوب وجرائم وعدوان، وفساد وإفساد في الأرض؟!.

أخفتم أن تشتهروا بين النّاس بقبائحكم، فأردتم أن تنتقموا منّا بالتّعذيب بعذاب أليم، وبالرّجم حتّى الموت؟!.

والاستفهام على هذه القراءة هو أيضا من قبيل الاستفهام الإنكاريّ التعجّبيّ.

وهذه القراءة تناسب حال ذوي السّلطان فيهم، الّذين تأخذهم العزّة بالإثم، إذا ذكروا بسوء أعمالهم، وكشفت قبائحهم لجماهير قومهم. وقد تناسب حال سائر القوم إذا كانت لهم قبائح يخشون أن يذكروا بها لدى غيرهم من أهل القرى.

وبهذا نلاحظ أنّ القراءتين متكاملتان في تأدية المعاني المرادة.

المقولة الثالثة: دلّت عليها عبارة: ... بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) :

هذه المقولة تدلّ على أنّ أصحاب القرية، أو أصحاب الجاه والسلطان في قومهم، قابلوا نصح رسلهم لهم بالإقلاع عن قبائحهم وجرائمهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض، وأنّها من أسباب ما نزل بهم من مصائب مذكّرة لهم ومنذرة، رغبة في أن يتضرّعوا إلى بارئهم، بقولهم لهم: لسنا الوحيدين بين أهل المدن الأخرى في انتشار ما تلوموننا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت