فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 79
من ظلم وعدوان، وفسق وبغي في الأرض وفساد وإفساد، فكلّ أهل القرى الأخرى يعملون مثل أعمالنا.
فقال لهم رسلهم الثلاثة: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ: أي: ليست أحوالكم العدوانيّة الظالمة مثل أحوال أهل القرى الأخرى، وليست النّسبة فيكم مماثلة للنّسبة في غيركم.
إنّ نسبة قبائحكم وجرائمكم قد زادت فيكم زيادة فاحشة إلى دركة الإسراف في الإثم، الّذي يستدعي أن ينزل اللّه بكم هلاكا عامّا شاملا، كما أنزل بالأقوام الّذين أسرفوا من قبلكم فأهلكوا إهلاكا عامّا شاملا.
وكان لا بدّ أن ينقطع بهذا الحوار الدّعويّ، ويترقّب الرّسل الثلاثة نصر اللّه.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) :
عند انقطاع الحوار الدّعوي وتأزّم الموقف، ووصول ذوي السّلطان في المدينة إلى طور تنفيذ ما هدّدوا الرّسل الثلاثة به، جاء من أقصا المدينة رجل مجاهد يسعى لينصر دعوة الرّسل ببيانه، مضحّيا بنفسه لنصرة الحقّ، فوقف في وسط جماهير أهل المدينة خطيبا وهو منهم.
أقصى المدينة: هو أبعد أماكن المدينة عن وسطها، وعن مركز الحكم وسلطة التّنفيذ فيها، يقال لغة:"قصا يقصو"و"قصي يقصى"أي:
بعد.
قول اللّه تعالى: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى في بدء الحديث