فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 81
ذي أهميّة، يشتمل عليه العنصر الذي قدّم من عناصر الجملة عن موقعه الّذي هو له في الجملة.
ولمّا وصل مؤمن أصحاب القرية إلى موقع الاجتماع ضدّ الرّسل، اخترق الجمع حتّى وصل إلى حيث منصّة الحاكم والملأ من حوله، فوقف خطيبا خطبة اشتملت على ثلاث مقولات:
المقولة الأولى: دلّت عليها عبارة: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ:
فدعا قومه إلى الإيمان بهؤلاء الرّسل الثلاثة، مثبتا لهم أنّهم رسل صادقون ليسوا بكاذبين، ودعاهم إلى اتّباعهم فيما جاءوا به من شرائع الدّين وأحكامه.
الاتّباع: هو في اللّغة سير التّابع على أثر المتبوع، وتقليد المقتدي إمامه في أقواله وأفعاله، وطاعته في أوامره ونواهيه، والاستجابة له في دعوته، والاجتهاد في تطبيق وصاياه.
ومعلوم أنّ إثبات صدق الرسل لا بدّ أن يتضمّن التّنبيه على أدلّة رسالتهم، وأنّ مضمون رسالتهم حقّ.
المقولة الثانية: دلّت عليها عبارة: اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا:
ففي هذه العبارة تأكيد صدق هؤلاء الرّسل بأنّهم ليسوا أصحاب مصالح شخصيّة، لدى قومه من دعوتهم إيّاهم إلى الإيمان ونفي الوثنيّة ونبذ الشّرك باللّه وسائر خرافاته.
فهم لا يسألون القوم أجرا على دعوتهم لهم إلى الإيمان الحقّ، والإسلام الحقّ للّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له، إنّهم لا يسألون أجرا ماليّا، ولا أجرا من سلطان يطلبونه، وملك يسعون للوصول إليه، أو غير ذلك.