فهرس الكتاب

الصفحة 3622 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 82

إنّهم غير متّهمين في دعوتهم إلى الحقّ، وجاء هذا البيان لدفع توهّم أنّهم يتّخذون الدّعوة إلى الحقّ وسيلة للوصول إلى مصالح شخصيّة دنيويّة من دعوتهم عند القوم، فكثير من النّاس يدعون إلى الحقّ بحجج برهانيّة، لكنّهم يتّخذون ذلك غطاء لمصالح دنيويّة يريدون الوصول إليها، حتّى إذا وصلوا إلى مراداتهم من الدّنيا تخلّوا عن الحقّ والدّعوة إليه ونصرته، وتكشّفت عيوبهم، وظهر عدم التزامهم بما كانوا يدعون إليه.

ومن صفات كلّ الرّسل أنّهم لا يسألون الناس أجرا، مقابل دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ، للظفر بسعادة الدنيا وسعادة الآخرة، فقد أمر اللّه عزّ وجلّ كلّ رسول بأن يقول لقومه: لا أسألكم عليه أجرا، فقال لقومه كما أمره اللّه.

المقولة الثالثة: دلّت عليها عبارة: ... وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) :

ففي هذه العبارة تأكيد صدق هؤلاء الرّسل في دعوتهم بأنّهم في ذواتهم مهتدون، على صراط مستقيم، في أخلاقهم، ومعاملاتهم، وعباداتهم، والتزامهم بالحقّ، والعدل، والعفّة، والزّهد فيما في أيدي الناس، والصّدق، والأمانة، إلى غير هذه الصفات من كلّ ما يدعو الدين وتدعو موازين العقل السليم للالتزام به، فلا شيء يجرح سلوكهم حتّى يكونوا متّهمين في دعوتهم، بل هم أسوة حسنة لكلّ من أراد أن يتأسّى بذوي الفضائل ومحاسن الأخلاق والسّلوك.

وبهذه المقولات الثلاث أقام مؤمن أصحاب القرية الحجّة الدامغة على صدق الرّسل الثلاثة، وأنّ على قومه أن يؤمنوا بهم ويتّبعوهم.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

* وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت