فهرس الكتاب

الصفحة 3639 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 99

ونظرا إلى ظهور هذه الوقائع التاريخيّة جاء في الآية استعمال فعل الرّؤية: أَلَمْ يَرَوْا؟! لأنّ رؤيتهم الفكريّة العلميّة هي من الوضوح بمثابة الرّؤية البصريّة.

* كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ: كَمْ هنا خبريّة بمعنى:"كثير"وعبارة: مِنَ الْقُرُونِ بيان لإبهامها، وهي في محلّ نصب على أنّها مفعول به لفعل: يَرَوْا.

والمعنى: ألم يروا كثيرا من القرون أهلكنا قبلهم.

* أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ: هذه العبارة مختزلة من كلام منفصل عن جملة: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ.

إنّ هذه الجملة مصدّرة باستفهام يحمل معنى الإنكار عليهم، والتعجيب من أمرهم، إذ لم يعتبروا بإهلاك اللّه عزّ وجلّ مكذّبي القرون السابقة.

وممّا يثير الإنكار والتعجّب من حال هؤلاء القوم، أنّهم علموا بإهلاك اللّه عزّ وجلّ مكذّبي القرون السّابقة علما يشبه الرّؤية البصريّة، ثمّ لم يتّعظوا بذلك ولم يعتبروا به، وانتهت الجملة عند هذا الحدّ.

وبعدها يبحث الذّهن عن سبب عدم اتّعاظهم واعتبارهم، بما جرى لمكذّبي القرون السّابقة، ويتساءل:

* أبلغوا من الحماقة أن يعرّضوا أنفسهم لإهلاك مماثل لإهلاك مكذّبي القرون السابقة؟!

هذا مستبعد وفيهم الأذكياء الفطناء.

* أيشكّون في أنّ مهلكي القرون السّابقة قد أهلكوا بسبب تكذيبهم رسل ربّهم، والعمل على منع رسالاته الّتي أرسلهم بها من الانتشار؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت