فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 101

والمعنى على قراءة [لما] بتخفيف الميم: وإنّ الشّأن العظيم المؤكّد جدّا أنّ العباد جميعهم لدينا محضرون يوم الدّين للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء. فإن هي المخفّفة من الثقيلة، وهي مهملة عن العمل، واللّام في"لما"تسمّى اللام الفارقة.

جَمِيعٌ على وزن"فعيل"بمعنى: مجموع، ضدّ متفرّق.

لَدَيْنا: أي: عندنا."لدى"ظرف مكان بمعنى"عند"وقد تستعمل في الزمان، وهي اسم جامد، وإذا أضيفت إلى ضمير قلبت ألفها ياء.

مُحْضَرُونَ: أي: مسوقون قهرا حتّى يحضروا لدى ربّهم، لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، ثم بعد ذلك يكون تنفيذ الجزاء.

الحضور: نقيض الغيبة، يقال:"حضر يحضر حضورا"ضدّ"غاب يغيب غيبة". ويقال: حضر فلان المجلس، ويقال: أحضر فلان الشّيء.

ويقال: أحضرت الدّائن المال الذي له عندي.

والإحضار يكون بحسب الغاية منه، فإذا كانت الغاية منه الحساب وفصل القضاء، فالمحضر يساق إلى مجلس محاسبته وفصل القضاء بشأنه، وإذا كانت الغاية منه تنفيذ الجزاء، فالمحضر يساق أو يحمل إلى المكان المعدّ لتعذيبه.

وقد جاء في القرآن استعمال عبارة:"محضرون"أو"محضرين"بمعنى الإحضار لمجلس الحساب وفصل القضاء لدى ربّ العباد، وبمعنى الإحضار في دار العذاب المقضي به من الجزاء.

ودلائل السّباق والسّياق ترشد إلى المراد بالإحضار، وظاهر هنا في هذه الآية أنّ الغرض من الإحضار هو الإحضار لمجلس المحاسبة وفصل القضاء، وهذا الإحضار يكون بعده الإحضار في دار العذاب، إذا كان المحضر من العباد المكذبين برسل اللّه، والمستهزئين بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت