فهرس الكتاب

الصفحة 3642 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 102

ولفظ [كلّ] جاء التنوين فيه عوضا عن المضاف إليه المحذوف، والتّقدير: وما كلّ ممتحن من العباد في الدّنيا إلّا جميع لدينا محضرون لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، ثمّ لتنفيذ الجزاء عليهم أو لهم.

والتقدير على وفق القراءة الأخرى: وإنّ الشّأن العظيم المرتقب كلّ ممتحن من العباد في الدّنيا لما جميع لدينا محضرون لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، ثمّ لتنفيذ الجزاء لهم أو عليهم.

*** قول اللّه تعالى:

* وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) :

القراءات في هذه الآيات سبق بيانها وتوجيهها، وليس فيها ما يحتاج نظرات تكامل في المعنى، إذ هي لغات عربيّة، ومنها ما هو جائز إثباته وحذفه.

تمهيد:

يقدّم اللّه عزّ وجلّ في هذه الآيات لمنكري الحياة بعد الموت يوم القيامة للحساب والجزاء، دليلا على قدرته على إحياء الموتى، وهي ظاهرة إحياء الأرض الميّتة.

إنّها آية من آيات اللّه المشهودة بتكرار للناس، إنّ الأرض تكون حيّة بأشجارها وزرعها وثمراتها، ثمّ تأتيها آجالها فتموت، وتبقى لها بزور تحمل خرائط صفاتها، وعوامل حياتها مرّة أخرى، وهي كامنة فيها، تترقّب الشّروط، الملائمة لعودتها إلى الحياة، وحين تتوافر لها هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت