فهرس الكتاب

الصفحة 3643 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 103

الشروط، تنبت من جديد، وتعود إلى الحياة والنّماء والعطاء والإثمار من جديد.

فمن جعل النّبات الّذي مات وفني يعود إلى الحياة من بقايا بزوره في الأرض، هل يعجز عن إعادة الأحياء البشريّة وغيرها إلى الحياة، من بقايا تخلّفها، كنواة صغرى في عجب الذّنب، قد تجتمع ملايين منها على رأس إبرة دقيقة؟!

هذا ما اختاره اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- في نظام خلقه لإعادة الأحياء.

إنّ اللّه العليّ العليم الحكيم القدير، لا يعجز عن ذلك، ولا يعجز أيضا عن إعادة الأحياء إلى الحياة بعد الموت، ولو انعدمت كلّ بقاياها، ولو لم يبق من ذرّات الحيّ ذرّة واحدة تحمل خريطة صفاته، أو تحتوي على عوامل انفلاقه إلى الحياة مرّة أخرى.

لقد خلق اللّه عزّ وجلّ الأحياء أوّلا على وفق قدره وقضائه السّابقين فيها، وقدره وقضاؤه مشمول بعلمه المحيط بكلّ شيء، وعلمه جلّ جلاله قد أثبته في اللّوح المحفوظ.

فإذا شاء أن يعيد أيّ كائن بعد انعدامه، فإنّه يعيده كما خلقه في المرّة الأولى، مطابقا لقدره وقضائه، وهو جلّ جلاله يعيده بأمر التكوين، يقول له:"كن"فهو يكون، وهذا بالنسبة إلى خالق الكون كلّه، وربّ السّماوات والأرض أمر يسير سهل.

لكن قضى اللّه بحكمته أن يجعل لإنشاء الخلق وإعادته نظاما، وأن تكون سنّته في الخلق ملتزمة بالنظام الّذي وضعه لنفسه، ليسهّل على عباده موضوع الإيمان بالبعث، حينما يشاهدون تكرار حياة الأرض بعد موتها، تفجّرا من البزور الّتي تخلّفها الأشجار وسائر نباتات الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت