فهرس الكتاب

الصفحة 3644 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 104

التّدبر:

قول اللّه تعالى:

* وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها ... (33) :

الآية: هي في اللّغة العلامة الّتي تتضمّن دليلا ما.

والآية في هذا النّصّ هي حجّة برهانيّة تقوم على قياس الغائب المتحدّث عنه، على المشهود، مع تماثلهما في الصفات التي تستدعي التماثل في الحكم.

فكلّ من الشاهد والغائب كان ذا حياة ما، وفقد حياته، وكلّ منهما ذو خلايا وذرّات صغرى، وفي داخل كلّ خليّة وذرّة خريطة صفاته الّتي تظهر فيه وهو حيّ، وهذا ما يسمّى بالعوامل الوراثيّة، أو الجينات الوراثية عند علماء الأحياء.

أيعجز عن إعادة الأحياء إلى الحياة مرّة أخرى، ومرّات بلا نهاية، من يجعل الأشجار العظيمة تعود إلى الحياة من بزورها الصغيرة، بل من نويات هذه البزور؟!

أيتصوّر عجزه سبحانه عن إعادة الحيّ إلى الحياة بعد موته وفناء جسده، وهو الذي سبق أن أعاد العزير إلى الحياة بعد أن أماته مئة عام، وأعاد حماره إلى الحياة وهو يشاهد إنشاءه، وأعاد قتيل بني إسرائيل إلى الحياة في عهد موسى عليه السّلام، وجماهير بني إسرائيل ينظرون، وهو الّذي يحيي الأرض بعد موتها في أحداث متكرّرة، وهو الّذي بدأ خلق الأحياء ولم يكونوا شيئا مذكورا؟!!.

إنّ الجواب الّذي ينطلق من أفواه أولي الألباب: اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- يحيي الموتى متى شاء، وهو على كلّ شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت