فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 108

* ... لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ: في هذه العبارة بيان عناية اللّه عزّ وجلّ بعباده، ورحمته بهم، إذ جعل لهم جنّات من شجر نخيل وأعناب ليأكلوا من ثمر هذا الشّجر، ومعلوم أنّ الأكل أجلّ منافعها، ويقاس على شجر النّخيل والأعناب سائر الشجر، ويقاس على الأكل سائر المنافع.

وحرف [من] في عبارة [من ثمره] للتّبعيض، أي: ليأكلوا من بعض ثمره أكلا مباشرا. وأمّا بعضه الآخر فيستفيد النّاس منه في غير الأكل.

* وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ: أي: وليأكلوا ولينتفعوا ممّا عملته أيديهم، بالتصنيع من كلّ ما يخرجه اللّه لهم من نبات الأرض.

ومعلوم أنّ أيدي النّاس تصنع من نباتات الأرض مأكولات تصير بالتّصنيع صالحة للأكل، أو صالحة لمنافع كثيرة غير الأكل، وكلّ ذلك بتوفيق اللّه، وبما سخّر اللّه للناس في ذواتهم وفي الأشياء من مسخّرات كثيرات، يصنعون منها صناعات لا حصر لها.

أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) : استفهام فيه معنى الحثّ على القيام بواجب شكر اللّه على نعمه الكثيرة، وفيه معنى الإنكار الشديد على جاحدي نعم اللّه عليهم، أي: إنّ عدم شكرهم لربّهم مع كلّ هذه النّعم الّتي ينعم بها عليهم لأمر مستنكر جدّا، ويدعو إلى اشمئزاز ذوي النفوس السّويّة الرّشيدة.

الشّكر: مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من فعل ما يحبّ، وترك ما يكره، وطاعته في أوامره ونواهيه. وقد يشمل القول الّذي فيه ما يرضي المنعم، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت