فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 131

المدني، للإشعار بأنّ الكافرين في كلّ عصر تنطبق عليهم الأوصاف الّتي جاء بيانها في هذا الدّرس، وإن كان البيان قد نزل بشأن عتاة كفّار قريش.

* اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ: ونتساءل: ما هو الّذي بين أيدي الناس، وما هو الذي خلفهم؟. أيّهما الماضي، وأيّهما المستقبل؟.

والجواب على هذا يأتينا من التّعبيرات القرآنيّة، ومن التأمّل الفكري.

فالتعبيرات القرآنية تدلّنا على أنّ ما بين يدي الشيء هو ما مضى وسلف، فقد جاء فيه وصفا للقرآن، أنّه مصدّق لما بين يديه، أي: للكتب المنزّلة قبله، وجاء فيه بيان أنّ الرّياح تأتي بشرا بين يديّ رحمة اللّه للناس بالمطر، ونحو ذلك من استعمالا، فدلّ هذا على أنّ المراد بعبارة ما بين يدي الشيء هو ما سلف ومضى، وأنّ المراد بعبارة ما خلف الشيء هو ما يأتي مستقبلا.

وأمّا التأمّل الفكريّ: فهو يدلّ على أنّ الأحياء ذوي الإدراك العلميّ، قد ركبوا مركبات حيواتهم ووجوههم فيها وأعينهم موجّهة فقط للماضي، بدءا من لحظة الحاضر، وأمّا ظهورهم فموجّهة للمستقبل الّذي لا يشاهدونه ولا يشاهدون أحداثه ولا يعلمونها حتّى تتحّقّ في الواقع، فهو من خلف ظهورهم.

أمّا مركبات حيواتهم فهي سائرة في اتّجاه المستقبل، وهذا المستقبل هو بالنّسبة إليهم غيب، وعلمه عند اللّه جلّ جلاله، كما قال تعالى في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :

وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت