معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 133
وبالتوبة والاستغفار، بعد ارتكاب الذّنوب والمعاصي، والخوض في أوحال الأخطار، التي تجلب عذاب العزيز القّهار.
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: أي: اتّقوا ما بين أيديكم وما خلقكم لترحموا.
كلمه"لعلّ"في مثل هذا تحمل معنى التعليل.
وعلى تقدير أنها للترجّي، فالمعنى: اتّقوا راجين أن يرحمكم ربكم، فيغفر لكم، ويحميكم من عقابه وعذابه، ويمنحكم من فضله في العاجلة والآجلة، ويرجّيكم برحمته.
كلمة:"لعلّ"تستعمل في القرآن بمعنى الترجية، وبمعني التعليل، وبمعنى لازم الترجية، وهو الرغبة والحبّ والودّ، والسّباق والسّياق والمعنى العامّ أمور تساعد على فهم المراد.
الرخمة: صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ من آثارها الحماية والحفظ وعطاءات النّعمة الوافرة، والوقاية من عذاب النّار، والإسعاد بدخول الجنّة.
ويتساءل المتدبّر للآية: أين جواب شرط [إذا] في قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) ؟
والجواب: أنّه محذوف لفظا، مقدّر ذهنا، تقديره: أعرضوا، وقد دلّ عليه ما جاء في الآية التالية لها، وهي قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (46) .
أي: فهم يقابلون نصح الناصحين، ويقابلون آيات ربّ العالمين بالإعراض، وعدم الاكتراث.
الإعراض: منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار، وأصل الإعراض