معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 134
إعطاء الجانب، عرض الشيء في اللّغة جانبه، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.
والمعرض عن الشيء يشعر بعدم اهتمامه له، وعدم رغبته فيه، وعدم العناية بفهم ما يدلّ عليه، مهما كان ذا دلالة تهمّ ذوي الألباب، لأنّها تتعلّق بمصيرهم سعادة أو شقاء.
عبارة: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ... تدلّ نصّا على استغراق كلّ الآيات، بأنّهم يقابلونها بالإعراض مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ دلّ النفي والاستثناء على أنّ مقابلتهم لآيات اللّه مقصورة على إعراضهم عنها، فلا ينتفعون منها بشيء ممّا هي آتية للدلالة عليه، وفي هذه العبارة قصر موصوف على صفة.
وآيات اللّه عزّ وجلّ تشمل الآيات البيانيّة المنزّله، والآيات الكونيّة الدّالة على صفات الخالق الرّبّ العليم الحكيم القدير، وتشمل الآيات الإعجازيّة التي يشهد اللّه بها لرسله، والآيات الجزائية الدالة على صفتي عدل اللّه وفضله.
الآية في اللّغة: العلامة، وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ غيب عن الحواس الظاهرة بذاته، فقد أقام في كونه آيات على صفاته، من مخلوقات ذوات قوانين مستمرّة، وتصاريف ذوات سنن ثابتة، ومعجزات خارقات للسّنن شاهدات على صدق الرّسل، وشاهدات على قدرة اللّه جلّ جلاله على خرق قوانينه في كونه، وأنزل تبارك وتعالى آيات بيانيّة فيها تعليم وهدى، ونور وإعجاز، وإرشاد إلى الصراط المستقيم.
*** قول اللّه تعالى:
* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (47) :