فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 135

أبانت هذه الآية ظاهرة من ظواهر سلوك عتاة كفّار مكّة إبّان تنزيل السورة، وهي في الواقع الإنسانيّ ظاهرة متكرّرة لدى كلّ عتاة الكافرين بما جاء به المرسلون من لدن ربّ العالمين.

إنّها ظاهرة شحّهم الشّديد ببذل الصّدقات لذوي الحاجات والضّرورات، مع تعلّلهم الفاسد بعلّة مضادّة لحكمة ابتلاء الأغنياء بالفقراء، في ظروف الحياة الدنيا، إذ يقولون على سبيل الفتنة والتثبيط للمؤمنين: أنطعم من لو يشاء اللّه إطعامه أطعمه؟ ويقولون لهم: إنّ أنتم إلا في ضلال مبين في بذلكم أموالكم للفقراء والمساكين، وفي دعوتكم لمساعدتهم ومعونتهم وإطعامهم ورفع المبؤس والضّرّ عنهم.

إنّهم يزعمون في مقولتهم الباطلة، أنّ اللّه جلّ جلاله قد أراد أن يجعل الفقراء يعانون متاعب الفقر وعذابه، وأراد أنّ يهينهم، لأنّهم لا يستحقون غير ذلك، فإذا أطعمناهم وساعدناهم ورفعنا الضّرّ والبؤس عنهم، فإنّنا نعمل على خلاف مشيئة اللّه فيهم، وهذا ضلال مبين.

* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ: أي: في آية قرآنيّة، أو في بيان نبويّ، أو في دعوة من بعض المؤمنين.

* أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ: أي: على ذوي الضّرورات والحاجات من الفقراء والمساكين.

* قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا: أي قال المدعوّون إلى الإنفاق من الّذين كفروا للمؤمنين الصادقين، بغية فتنتهم عن فعل الخير، والبذل لذوي الضرورات والحاجات من الفقراء والمساكين، ولتحسين ما هم فيه من شحّ وقسوة قلب وجفاف عاطفة مع كبر واستعلاء.

* أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ؟؛ أي: أنطعم جائعا فقيرا لو شاء اللّه إطعامه أطعمه، لكنه لم يشأ ذلك، بل شاء إهانته، وهذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت